Saturday, November 9, 2013

الضجر



مش عارفة ابدأ منين و الا منين. لأول مرة لما اقرر اكتب دماغي متتمسحش و تقلب بيضاء ناصعة زي الصفحة اللي حكتب فيها. ينفع الورق يعيّط؟ محتاجة خصائص جديدة في قلمي و كراستي عشان يعّبروا عن اللي عايزة أقوله النهاردة. محتاجة ورق يصدر أنين و يبكي ، أو قلم يبدأ ملآن عن آخره و يتنهي حبره بنهاية مقالي هذا، قلم يبدأ يافعاً و يحتضر على الورق.

قرأت منذ فترة أصداء السيرة الذاتية لنجيب محفوظ، لم أفهم ما الرائع فيها و لم أحبها على الاطلاق كأصدقائي الذين قرأوها و نصحوني بقرائتها، و لكني قرأت سطراً فيها لم يغادرني أبداً.

سألت الشيخ عبدربه التايه " ما علامة الكفر؟ " فأجاب دون تردد " الضجر"

ذهبت صفحات الكتاب و بقي ذلك السطر ليدعني دول حائل بيني و بين ما أصبحت، لقد كفرت بالكثير في تلك الفترة الماضية. لا أعلم تحديداً متى ابتدأ ذلك و لا اعلم متى سينتهي. يا الله! كم كرهت بلادي التي عشقت، متى قرر حلمي بالوطن الرحيل و ودعته غير آسفة ولا حاملة هم الاشتياق؟ كيف آلت الأمور الى ما هي عليه و أصبحت كل الأمور سواسية؟ لا أحبك يا وطن، لا لست وطني. لم تعد كذلك، ضجرت من غدر أرضك و حقارة من سكنوك. أكانوا مسوخاً هكذا من قبل أن يأتي ذلك اليوم المشئوم ليكشف عنهم أقنعتهم و يظهر كل ذلك العفن بداخلهم؟ لم يقسمهم أحد، هم مقسمون، مهشّمون، كارهون بعضهم لبعض من الأساس. ضجرت ممن عاشوا أدوار الآلهة و تشاوروا فيمن يعيش و من حان وقت رحيله لأنه سيعرقل سلامهم الزائف الملطخ بالدماء. ضجرت بالشعارات و الأشعار التي تغنّى بها من ظنوا نفسهم صفوة العفن. 

كرهتهم و أحببت نفسي، أحببت أن اغلق علي جلدي و أحتضن كل وجوهي، احبها كلها و استمتع بطبيعتها أياً كانت، عشت أياماً مليئة بالضحك المتناسي و مفعمة بالحب. قهوتي و كتابي و تأملاتي كانوا خير رفقاء على طريق معرفتي لنفسي الممدود. فعلتها، تفاديت كل الأحاديث التي تمس تلك الأرض التي اعتبرت انني مقدر لي أن اعيش عليها و فقط، لا أسكنها، فليس فيها سكينتي أو موطني، أنا فقط قدّر لي أن اتواجد هنا. وجدت من يحبونني بالقدر الكافي ليصاحبوني في رحلة استكشافي غير مستفيدين شيئاً سوى حبي المتبادل لهم و الذي لا أعرف كيف أعبر عنه الا فيما ندر. كنت أملك كل شيء لأيام ربما امتدت لشهور قضيتها بلا هموم، لم يمهلني القدر أكثر من تلك الشهور اتمتع براحتي، قام ملك الموت جميل المحيا في هدوء و تبسم ليأخذ روح صديقي و ابني الروحي الطاهرة و يرحل. ذهب من لم ارد منه غير البقاء، لا الحديث ولا الضحك أو البكاء معه. فقط البقاء. حتى أنني لم ارد أن يكون بقاءنا الا تحت شمس واحدة، لا أكثر من ذلك. لم يكن قلبي يستوعب بنفس سرعة الكون، فقط ذهب في عداد الكون منذ سبعة شهور الآن، و لكنّي لازلت لا أفهم ماذا حدث؟
يا الله كم ضجرت حد الكفر بكل قوانين الدنيا في تلك الشهور السبع؟ لم أعد اؤمن بكل ما قد يأخذ مني جزءاً آخر من روحي و يرحل، ضممت أحبتي اليّ قولاً و فعلاً و حاولت بكل ما اعرف من تأثيري عليهم أن اجعلهم مثلي يفرّون من كل ما يحدث. مت رعباً ان يبالوا أو يحاولوا التفكير كما فكّر هو و سألني عن سبب وجودنا في كل ذلك الخراب؟و عن ما اذا كان دورنا أن نكون شاهدين لن يدلوا بشهاداتهم على ما يحدث؟ تفاديت الحوار و طرح مزيد من الأسئلة التي لم أملك و لازلت لا أملك لها اجابات، خشيت أن يتسبب جهلي في رحيل أحبتي مرة أخرى فجعلت الجهل غاية. " مالنا احنا و مال اللي بيحصل فـ البلد؟ انا اصلاً مش متأثرة خالص باللي بيحصل ولا متابعة ولا عايزة اتابع. احنا نعمل القهوة و نجيب مزيكا حلوة و نقرا سوا، حنسهر من بعض النهاردة" قضيت أياماً طوال افعل اللاشيء بكل طاقتي، و لكم ساعدتني هذه الحالة على تخطي الكثير مما عانيت.

أكتب اليوم لا لشيء سوى انني في بعدي وجدتني انأى عن حبي الأول، ربي. التهيت بنفسي و أحبتي و صممت جميع الأصوات حتى نداءات ربي بكل أشكالها، حتى اليد الممدودة من صاحبي في علاه ليصل بين قلبي الذى ظل يهوي تحت التراب و بين السماء التي هي موطنه الآن. و لكني الآن اشتقت. أكتب و كأني ارفع يدي من قلب التراب و امدها للسماء. فهلا يا ربي ساعدتني أن أبقى في عزلتي وأحتمي من بلادي فيك؟







Thursday, April 11, 2013

انت مبتجيش ليه؟

بقالي كتير اوي مجيتش هنا. انا حتى اتلخبطت و انا بكتب أول جملة دي و صلحتها من كتر ما نسيت حروف الكيبورد. جيت النهاردة عشان اكتب ليه بقالي كتير مجيتش.

كنت بقرا النهاردة في مدونة بنت بستمتع بقراية كلامها جداً و زي أي جعان مش بيفكر غير في الأكل أنا كمان لفت نظري الحاجة اللي ناقصاني. كم هو جميل تناسق شكل الأحرف و ارتباطها على عكس اللغة الانجليزية مثلاً, ثم تلك الفصلات المنقوطة منها و التي نفضت النقطة من فوق رأسها تمرداً و علامة التعجب تلك أيضاً تحكي الكثير!.. لا عليك عزيزي القاريء. كانت تلك مجرد فكرة عابرة لا علاقة لها بمضمون التدوينة. 

حاولت مرة أكتب عن حاجة حصلتلي و انا مروحة. راجل عجوز لابس جلباب متسخ و معه "كيس" و ماسك عصاية تسنده و يهش بيها القطط و له فيها مآرب أخرى! صعب عليا على كبر سنه يتذلل و يشحت كده . و لأني بكره فكرة اني اكون اليد العليا رغم الثواب لأني بكون محرجة جداً و مش مقتنعة بالمبدأ قررت اروح اشتريله أي حاجة يبيعها و الناس في الطبيعي بتدّي فلوس أزيد من ثمن اللي بياخدوه كطريقة تحفظ كرامة الطرفين اكتر في المساعدة النفدية الصريحة. رحت فعلاً و اشتريتله مناديل و اتجهت اليه قائلة : " اتفضل دول يا حج بيعهم و متشحتش. انت سنك و مقامك اكبر من كده" و جاء رد الفعل هادي جداً منه أن قال: " آه آه حطيهم في الكيس يا بنتي". فوضعتهم و انصرفت. 

و أنا على سلم بيتنا حيث أنني أخشى المصاعد و قد تمكنت مني تلك الفوبيا منذ سنين عدة تذكرت انني لم اشتري البُن أو النسكافيه أو أي كفايين فكيس و نزلت عائدة لأشتريه فاذا بالشحاذ يتوسّل لأجل المال لشاب في نصف عمره. 


بس كده القصة خلصت. و مفيش أي تعليق يتكتب. و عشان كده مكتبتش حاجة من يومها. اصلي كنت حكتب ايه؟ 

هي دي نوع الحاجات اللي بتستوقفني بالشهور. الموضوع ده حصل من اكتر من ست شهور. يكون حصل فيهم كام اعتصام في البلد دول و احنا ما شاء الله بقينا أبطال العالم في الاعتصامات اللي مش بتجيب أي نتيجة غير اننا نكتب الصبح في بيقولّك ان الدنيا واقفة عند كوبري الجامعة. كل ده بأة عندي في نفس أهمية التويت بتاعة " صباح الخير" على تويتر. 

أصبحت أفكاري مشتتة و مبتورة أو تأتي منظمة في أوقات غريبة. كتلك المرة اللتي هاجمتني فيها الكلمات و انا في طريقي للجنة الامتحان. و كم كانت متناسقة و مرتبة و كأنها وحياً ينساب عطشاً ليكتب على ورقة تآكلت اطرافها و اصفرّت في انتظاره. أما الآن ف الأفكار كلها غير مكتملة أو غير مهمة كذلك التعليق على شكل الأحرف في مقدمة تدوينتي. 

 ذكرت منذ بضعة أيام ان لي صديقة أخذتني لبيت كفافيس الشاعر اليوناني الذي تحول لمتحف قائلة انها متأكدة من انني سأصبح يوماً كاتبة عظيمة مثله. و أنا اعدُها أن اعمل في مجال الكتابة أول ما تكون الكتابة اللي كل مقطع منها فموضوع وظيفة:)

سأذهب الآن. أصابني بعض الدوار و تملّكت من أطرافي البرودة. غالباً جعانة؛ سلام.

Monday, February 25, 2013

صَفَد!




سأحدثُكمْ عنِ الذين ماتوا مرتينْ 
مرةً حين هُجِّروا
وأخرى حين أَغلقوا العينينْ
سأحدثُكمْ عْمَّنْ 
جاءَ بجسدْ ..
وتركَ روحَهُ في صفدْ



صفد مدينة فلسطينية جميلة ، هادئة كالزهرة التى تفترش قمم جبال الجليل الغربي في فلسطين شامخة شموخ جبالها وتاريخها ، فهي المدينة الفلسطينية التي تقع في الزاوية الشمالية الشرقية لفلسطين ، تطل على بحيرة طبرية الواقعة جنوب شرق المدينة ، وبحيرة الحولة (التي جففها المحتلون) شمال شرقها ، ولاتنسى ان ترمي بنسماتها العليلة على غربها ، حيث ترشيحا وعكا وغيرهما من ذرات تراب فلسطين الغالية.









 معركة صفد: 



بدأت صفد تستأثر باهتمام القيادة نظراً لموقعها الاستراتيجي الهام، ولكونها قلعة الجليل وعقدة مواصلاته المشرفة على عقد مواصلات أخرى في الشرق والغرب، فكانت بالنسبة إلى العدو مشرفة بموقعها وبجبل كنعان الملاصق لها على سهل الحولة والمستعمرات القريبة كالجاعونة، ومتحكمة بطريق طبريا- الحولة، ومسيطرة بحكم الارتفاع على كافة ما حولها من المناطق.
فقد كانت المدينة منقسمة إلى قسمين: الحي العربي إلى الشرق والحي اليهودي إلى الغرب، وكان جبل كنعان مشرفاً على الحيين معاً إلى جهة الشمال، وكانت القلعة تفصل في جزء من المدينة الحيين عن بعضهما بعضا، وكان يقع على سفح جبل كنعان من الجهة الجنوبية، أي ما بينه وبين الحي العربي من المدينة.






وتوالت المجازر الصهيونية لتطال القرى المحيطة بصفد واحتلت صفد في 10 أيار عام1948
وسقط في ذلك اليوم 99شهيداً رفضوا الاستسلام وبقوا رابضين في القلعة يقاتلون حتى استشهدوا
صفد اليوم مدينة يهودية بالكامل حيث لا يوجد فيها أي عربي بعد أن قتل العديد منهم وشرد الباقي إلى أنحاء العالم.



اذا كانت فلسطين جنه من جنات الله في الارض فان صفد شجره من اشجار هذه الجنه فكيف لنا ان نتحمل ان نري صفد في يد اعداء الله و اعداء الارض و الإنسانيه و الشعوب و اهلها خارجها مشردين و مهجرين.
فهل تستطيع الاجيال حاضراً ومستقبلاً ان تلقن الاحتلال درساً لا ينسوه الي يوم الدين و نسترد ارضنا الطاهره لتبقي قلعه مدينتنا صامده رغم ما فعله بها الزمن والاحتلال من هدم وتخريب؟