Wednesday, November 23, 2016

المرايا




الدافع الذي أخذ الانسان لاختراع المرايا سيظل غامضاً و بغيضاً بالنسبة لي، أعني انه لطالما كان وصف من يحبونني لي أجمل من انعكاس صورتي في المرآة، أو أكثر تجميلاً لواقعي، لم قد يود أحد رؤية حقيقة واحدة لنفسه بدلاً من جماله المتجدد في عيون المحبين؟ او الاكثر من ذلك، لم أراد الانسان الاطلاع على صورته البغيضة التي وُصِفت على ألسن الكارهين؟ أم انه اصابه الارق لاختلاف الصورتين و عزم على جمع قوته و الوقوف أمام مزيج من تكوينه هو و عمل توليفة يستطيع التعايش معها؟

 كلما اقتربت من الناس كُشِفَت لي مناطق جديدة مختبئة تحت تبريرات تتمحور حول اناس آخرون، طبقات من التبريرات نرتديها للتعايش مع صورتنا الحقيقية التي وجدناها في المرآة، و سنوات من الاحتماء بتلك الحجج الواهية أخذتنا لكامل الايمان بكل ذلك الوهم عن كوننا أنقياء شابنا القُبح رغماً عنا، في محاولات مضنية، لكسر المرايا و الاحتماء من جديد في وصف ليتنا ما تخطيناه.

Friday, May 22, 2015

فستان

لم أكن ارجو أن يكون في الحديث عتاب
لا أول الحديث عتاب
و لا اخر الحديث عتاب

كم أود أن اخلع عن العالم ثياب الحرب لأنظفها و انا اغني يا حلو ياللي الدلال طبعك
و اترك دموعي تختلط بالماء

لم كل ذلك العقاب، يا الله
كفانا تيها
كفاني ذعرا
كفاك غرابة و كفاني غربة
لا أشكو كثرة الألم و لكن طول العمر
و زوال عطري مبكرا جدا
و رفضك طلبي بألا تذرني فردا
رغم أنني استعذت بك ربي أن يرحلون ..

رباه! أمازال في العمر رقصة جديدة؟
سأشتري فستانا جديدا و انتظر




Saturday, October 4, 2014

الطين المطيع.

نائمة في وسط السرير تماماً، تنصت لصوت دقات الساعة بحرص؛ و تفكر، تُرى لم عظّم الله الانسان فوق  النباتات؟ لأن النباتات، كما تعرف، لا تخطئ، لم فضّل الله الطين الخطّاء فوق الطين المطيع؟ تطرق لبرهة ثم تقول بصوت واضح: 'اعتقد ان الله يُحب الخطأ. و مع ذلك تظل خشية الناس من الله تتلخص في قولهم بأن الدنيا غير منصفة، بدلاً من ان يقولوا ان الله غير منصف، كم نحن حمقى.'

و لكن هناك ذلك الانتقام الخفي من الكون رداً على التفضيل الالهي لنا، فعندما نقطف الثمار و نمزجها بدهن و لحم الحيوان الذبيح؛ يصدرون تلك الرائحة اللذيذة المغرية للجشع المتأصل في خلايانا فنأكل، ثم تتغير الثمار و الذبائح بداخلنا، فبدلاً من ان يندى الجبين بقطرات حلوة يصبح للعرق تلك الرائحة الكريهة، و نُثقل بمعدة اصابها ملل التكرار.

يا الهي انه ليس اليوم المناسب للاحتفال بالعيد على الاطلاق، كان يجب ان يترك الناس كل تلك الدماء
المراقة و يجلسون امام البحر يسمعون بيلي هوليداي و يتنهدون بحرية. لا يهم، سأجلس انا هنا اراقبها نائمة، في وسط السرير تماماً تفكر، و تتمنى ان تتحول رفاتها الى طينة نعناع يوماً ما.

Sunday, August 17, 2014

موعدنا بكرة.

رفعت أم مريم يديها للسماء لتهب من في احشائها لله فكانت العذراء، أتصور أن أمي قد وهبتني للحب و تقبل الحب هديتها بقبول حسن.

آلمني قلبي البارحة من اثر حُنو غريب علي، الصقت جبهتي في الحائط البارد الى جانب سريري و سألتك يا الله بصوت خافت؛ كيف يمكن للنعناع ان ينبت من جانب الرقبة؟ و شعرت بابتسامتك تلف ظهري حتى غفوت.

يقولون اني غريبة الأطوار،
اقرأ كل ما تقع عليه يدي، استمع لكل الموسيقى، اجمع بين القوة و الخوف من البقاء وحيدة و بالكاد يتحمل جلدي كل ما يطويه من تناقضات. استمع اليهم و يزداد حزني و افكر، ان كان الله قد القى في من روحه فكيف لا احمل العالم في طياتي و انا احمل جزءا من روح الله؟

يؤلمني خوف الناس من استيعاب الكون
و تؤلمني بشدة رغبتي في ان اكسر اغلفة قلوبهم كي يدخلها النور
و يؤلمني انني لم اشاهد امي خديجة تحضّر الطعام
و لم اجول بيوت المرضى مع يسوع
و أن سيدي الحسين مات و هو يطلب المدد

يسألون ماذا ينقصني لتكتمل سعادتي فأقول؛ ليتكم تستطيعون جعل خيالي اقل خصوبة، فلا ينبت فيه صوت حبيب يضحك ابتهاجاً بتشبثي في رقبته، و لا اصحو اكاد اشم رائحة جلده ممتزجة برائحة البحر. يقولون اذا فهو الدعاء؛ ارسلي كلمات مع باقة ورود لله، فأرفع يدي و اغنّي
موعدنا بكرة
و شو اتأخر بكرة
قولك، مش چايي حبيبي؟

Monday, June 23, 2014

اريد تغيير مضجعي.

عزيزي الله،
يقولون ان سيدي الحسين وقف امام الظلم وحده، و انني ارسل اليك اعتقادي بأنه لم يكن يهتم كثيراً بالموقف، ربما كان يحاول جاهداً فقط لفت انتباهك.                          
قديماً، كانت الحروف ملجأي حين تضيق بي الدنيا، اضم قدماي لصدري محتضنة ورقي و القلم و اكتب حتى يخلو وفاضي من الشوق و الاحلام، لم تفقد الحروف بريقها و انما فقدته الاحلام، فليس لدي الآن ما اهرب لتمنيه او الذوبان اشتياقاً اليه. لم يا الله رددت الاحبة بسكين صدئ يذبحون الذكرى به بدلاً من باقة ورد يزرعونها في روح عطنت من فرط الحنين؟
يسألونني ماذا اريد فأقول: "اريدُ تغيير مضجعي، فإنّي رأيت فيه احلامي بفارس مات ينزف من اشواك الورود، و بكيت فيه اشتياقاً لـ طيفِه؛ فلمّا جائني كان الباقي منه حياً هو سيفه الذي لم يتردد في نحري"
اليك الثقوب في كتفي من أثر الانتظار
و الخدوش في ركبتي من اثر التعثُّر
و حرقُ في راحة يدي تماماً في موضع شفتيه    
و أمل، فـي بعض الانتباه.

Saturday, May 3, 2014

في انتظار الله.

مكالمة تليفونية هي اقصى ما آمل هذه الايام، يرن هاتفي و يظهر على الشاشة انه رقم سري، أرد و اجدك يا الله، نتحدث كل يوم و اعرف انك تسمعني، و لكني افتقد ان اشعر بك على الطرف الآخر من الحديث، اتصل بي لأخبرك عن صديقي الجديد، ذلك الصبي صاحب النصف عقل و القلب مضاعف الحجم الذي يقف ليبيع معطر السيارات في الاشارة، يبيع لي معطر برائحة الليمون و انا سائرة على قدمي، و يبادرني السؤال بإبتسامة صافية: عامله ايييه؟ :)) فنتحدث سريعاً و يودعني قائلاً "ربنا يخليكي ليّا".

هاتفني لأخبرك اكثر كيف ندق ايدينا في ايدي الشخص الاكثر قسوة بمسامير صدئة عندما نريد ان نجلب بعض المنطق لكل تلك الاوجاع المتمكنة منا، و نتواصل مع اخف الارواح وطأة عندما نحتاج لان نختبر الشعور بالسعادة فنتحدث عنها كما يفعل الباقون، ثم يأتي الليل ليحتضن ظهورنا العارية امام الوحدة، فيكسونا بعشق مزيف لأناس تتأكل ارواحهم في الظلام مثلنا. و كيف انني افيق يا الله لأرتمي في احضان الزحام و ابحث عنك في وجوه العاملين و اصحاب الايدي المتشققة، و في الموسيقى، و في كتبك السماوية، فأبتهل باسمك الذي تحب ان اناديك به، و بروح العذراء، و اصوب اصبعي نحو انفاس الحسين الاخيرة و اقول "شايف يا رب؟" ثم اختار وسيلة التنقل التي تستغرق الوقت الاطول لأني اجدك اكثر ما اجدك في الطريق، و استحلفك بنظرات الاحبة ان تخغف اليوم من بذاءة الوضع حتى لا اخوض حرباً جديدة، فأنا صرت اكره الحرب.
هاتفني لأسألك لم بعثت موسى و عيسى في أمة و امتدادها، و استبدلت امتداد امة محمد بثمانية عشر يوماً بدلاً من نبي بعده يصلح ما اتلفناه؟ و ما اذا كنا سنخلد في الحجيم لقتلنا تلك الأيام كقتل بني اسرائيل الانبياء؟ هاتفني لأقول لك ان سوزان عليون تسألك: مادمنا ماء و تراب ف كيف حين نبكي لا تنبت منا ازهاراً؟ و لأخبرك بأن الخواطر قد كسرت و الوعود قد خلفت و الكلمات باتت تنحر في اجسادنا، و عن رغبتي في ان اتقيأ ذكرياتي حتى اصبح بلا ماضي، بدلاً من ان اجدني في سطور بهاء طاهر قائلاً انني " عندما استيقظت كنت مبتورة و كنت ناقصة و لكن ما تبقى مني كان يشبهني فلم يلاحظ أحد شيئا"

هاتفني، وقت تشاء، لأنني حين اردت الحديث معك منعتني بقعة دم من تحتي يقولون انها تجعلني نَجِسة في نظرك، بينما وقفت انا امام مرآتي فوجدتني انا مازلت أنا التي تحبك و لم أفهم ما يمنعني من الوقوف بين يديك.
ً
هاتفني، لأنني اشتقت اليك و كفى.

Tuesday, April 22, 2014

ليلة اخرى.

امّا انا، فأيقظني الفراغ في جوف الليل، تحسست صدري و اطمأننت لجثث الاحبة ملقاة فوقه ، فزفرت نفس ارتياح لاتساع بقعة الدم من تحتي، لدي ما يكفي لغسل كؤوس البارحة. اقتططعت قطعة ورق من خطابٍ كتبته لأبي منذ شهرين و لم يفهمه، لففت الورقة كحبل و ادرتها حول عنقي لأتزين بها ما تبقّى لي من ايام قبل ان تتوقف البقعة عن الاتساع، مازال لدي بعض الوقت. اغمض عيناي، اتذكر موسيقى الرقصة الاولى فيتسلل لجفوني النوم من جديد، و توقظني اظافرك و هي توخز صدري فأرتعش، و اربت على ظهرك بحنو لتُكمل احتضارك فوق انفاسي في هدوء. تبدو كليلةٍ طويلة و انا حقاً متعبة، تئن من جديد فأفقد جزءا اخر من صبري؛ طب و دروس البيانو اللي كنت بدأتها من غير ما تعرف عشان اعزفلك في عيد ميلادك اللي جي؟ اسألك في عنف، فينخفض صوت انينك و تتسارع دموعك الدافئة في التدفق عبر شروخي، اذوب الماً، اكره نفسي، انادي الله و    استدير لأتضجع على يميني، نم حبيبي، نم، اردد تهويدتك المفضلة الى ان تتباطأ انفاسك و يثقل رأسك و يغوص بعيداً، عميقاً، مؤلماً بداخلي..