الدافع الذي أخذ الانسان لاختراع المرايا سيظل غامضاً و بغيضاً بالنسبة لي، أعني انه لطالما كان وصف من يحبونني لي أجمل من انعكاس صورتي في المرآة، أو أكثر تجميلاً لواقعي، لم قد يود أحد رؤية حقيقة واحدة لنفسه بدلاً من جماله المتجدد في عيون المحبين؟ او الاكثر من ذلك، لم أراد الانسان الاطلاع على صورته البغيضة التي وُصِفت على ألسن الكارهين؟ أم انه اصابه الارق لاختلاف الصورتين و عزم على جمع قوته و الوقوف أمام مزيج من تكوينه هو و عمل توليفة يستطيع التعايش معها؟
كلما اقتربت من الناس كُشِفَت لي مناطق جديدة مختبئة تحت تبريرات تتمحور حول اناس آخرون، طبقات من التبريرات نرتديها للتعايش مع صورتنا الحقيقية التي وجدناها في المرآة، و سنوات من الاحتماء بتلك الحجج الواهية أخذتنا لكامل الايمان بكل ذلك الوهم عن كوننا أنقياء شابنا القُبح رغماً عنا، في محاولات مضنية، لكسر المرايا و الاحتماء من جديد في وصف ليتنا ما تخطيناه.
No comments:
Post a Comment