مكالمة تليفونية هي اقصى ما آمل هذه الايام، يرن هاتفي و يظهر على الشاشة انه رقم سري، أرد و اجدك يا الله، نتحدث كل يوم و اعرف انك تسمعني، و لكني افتقد ان اشعر بك على الطرف الآخر من الحديث، اتصل بي لأخبرك عن صديقي الجديد، ذلك الصبي صاحب النصف عقل و القلب مضاعف الحجم الذي يقف ليبيع معطر السيارات في الاشارة، يبيع لي معطر برائحة الليمون و انا سائرة على قدمي، و يبادرني السؤال بإبتسامة صافية: عامله ايييه؟ :)) فنتحدث سريعاً و يودعني قائلاً "ربنا يخليكي ليّا".
هاتفني لأخبرك اكثر كيف ندق ايدينا في ايدي الشخص الاكثر قسوة بمسامير صدئة عندما نريد ان نجلب بعض المنطق لكل تلك الاوجاع المتمكنة منا، و نتواصل مع اخف الارواح وطأة عندما نحتاج لان نختبر الشعور بالسعادة فنتحدث عنها كما يفعل الباقون، ثم يأتي الليل ليحتضن ظهورنا العارية امام الوحدة، فيكسونا بعشق مزيف لأناس تتأكل ارواحهم في الظلام مثلنا. و كيف انني افيق يا الله لأرتمي في احضان الزحام و ابحث عنك في وجوه العاملين و اصحاب الايدي المتشققة، و في الموسيقى، و في كتبك السماوية، فأبتهل باسمك الذي تحب ان اناديك به، و بروح العذراء، و اصوب اصبعي نحو انفاس الحسين الاخيرة و اقول "شايف يا رب؟" ثم اختار وسيلة التنقل التي تستغرق الوقت الاطول لأني اجدك اكثر ما اجدك في الطريق، و استحلفك بنظرات الاحبة ان تخغف اليوم من بذاءة الوضع حتى لا اخوض حرباً جديدة، فأنا صرت اكره الحرب.
هاتفني لأسألك لم بعثت موسى و عيسى في أمة و امتدادها، و استبدلت امتداد امة محمد بثمانية عشر يوماً بدلاً من نبي بعده يصلح ما اتلفناه؟ و ما اذا كنا سنخلد في الحجيم لقتلنا تلك الأيام كقتل بني اسرائيل الانبياء؟ هاتفني لأقول لك ان سوزان عليون تسألك: مادمنا ماء و تراب ف كيف حين نبكي لا تنبت منا ازهاراً؟ و لأخبرك بأن الخواطر قد كسرت و الوعود قد خلفت و الكلمات باتت تنحر في اجسادنا، و عن رغبتي في ان اتقيأ ذكرياتي حتى اصبح بلا ماضي، بدلاً من ان اجدني في سطور بهاء طاهر قائلاً انني " عندما استيقظت كنت مبتورة و كنت ناقصة و لكن ما تبقى مني كان يشبهني فلم يلاحظ أحد شيئا"
هاتفني، وقت تشاء، لأنني حين اردت الحديث معك منعتني بقعة دم من تحتي يقولون انها تجعلني نَجِسة في نظرك، بينما وقفت انا امام مرآتي فوجدتني انا مازلت أنا التي تحبك و لم أفهم ما يمنعني من الوقوف بين يديك.
ً
هاتفني، لأنني اشتقت اليك و كفى.
No comments:
Post a Comment