Saturday, October 4, 2014

الطين المطيع.

نائمة في وسط السرير تماماً، تنصت لصوت دقات الساعة بحرص؛ و تفكر، تُرى لم عظّم الله الانسان فوق  النباتات؟ لأن النباتات، كما تعرف، لا تخطئ، لم فضّل الله الطين الخطّاء فوق الطين المطيع؟ تطرق لبرهة ثم تقول بصوت واضح: 'اعتقد ان الله يُحب الخطأ. و مع ذلك تظل خشية الناس من الله تتلخص في قولهم بأن الدنيا غير منصفة، بدلاً من ان يقولوا ان الله غير منصف، كم نحن حمقى.'

و لكن هناك ذلك الانتقام الخفي من الكون رداً على التفضيل الالهي لنا، فعندما نقطف الثمار و نمزجها بدهن و لحم الحيوان الذبيح؛ يصدرون تلك الرائحة اللذيذة المغرية للجشع المتأصل في خلايانا فنأكل، ثم تتغير الثمار و الذبائح بداخلنا، فبدلاً من ان يندى الجبين بقطرات حلوة يصبح للعرق تلك الرائحة الكريهة، و نُثقل بمعدة اصابها ملل التكرار.

يا الهي انه ليس اليوم المناسب للاحتفال بالعيد على الاطلاق، كان يجب ان يترك الناس كل تلك الدماء
المراقة و يجلسون امام البحر يسمعون بيلي هوليداي و يتنهدون بحرية. لا يهم، سأجلس انا هنا اراقبها نائمة، في وسط السرير تماماً تفكر، و تتمنى ان تتحول رفاتها الى طينة نعناع يوماً ما.

No comments:

Post a Comment