Friday, February 28, 2014

و لكنهم أربع قطع فقط.

بسأل نفسي أوقات لما انزل الشارع لوحدي ان كان في حد من اللي ماشيين حواليا قاعد معايا فنفس أوضة الترانزيت دي، محطة قطر فيها كراسي انتظار بس كل اللي موجودين قاعدين على شنطهم و باصين قدامهم، مستنين حاجة مش شرط تكون القطر، مستنيين بمنتهى التفاني ، أعرف ناس عايشين ب هم مش بيفارقهم أو عايشين ب أمل لقا حد سافر من زمن، أو رسالة أو وجع، و ناس بيتهم جواهم و ناس قبرهم معاهم، أنا عايشة بالبرزخ ده، بمحطة الترانزيت.

سافرت فترة لمكان مش بعيد، اندمجت و نجحت و فهمت و السفر كان كاشف. جبت حقايق كبيرة كانت قدام عيني من بعيد و رجعت. لما مشيت اتقسمت أكياس الفراخ التي توضع في ثلاجتنا الزاخرة لعدد أربع قطع في كل كيس، لأني سافرت و أصبحت الأسرة مكونة من أربع أفراد يجلسون على المائدة و فرد بيتاخد غياب كل يوم. لما رجعت بقيت كل يوم يجي وقت الغدا و الاقيني فـ محطة القطر، باصة قدامي بعين مش بتطرف و مستنية، و كأني صورة محطوطة ع الديسكتوب اتعملها كت و لسه متعملهاش بيست ف حتة، شفافة و مش موجودة فمكان معين لكنها كمان مش عدم، شاردة و متحفطة و ساكتة و حزينة،  لم أستطع الأكل لأيام عديدة اللهم الا لقيمات تقيم صلبي بالكاد. كنت ساكتة بس مع كل مناقشة بتحصل قدامي أو معايا بكون عايزة أصرخ و أقول " و لكنهم أربع قطع فقط! " و مع كل الرفاهيات مما أحبه مما لذ وطاب اللي حاولت بيها أمي تخليني آكل الا أنها لم تكن تنفي احساسي بإن الاكياس تحتوي فقط على أربع. و لكني عندما سمعت تلك الأغنية اليوم و اندمجت معها بل و كنت على وشك أردد معاها لأنها مألوفة لي جدا، ثم اكتشفت أنها باللغة  الكردية التي لا أفقه عنها شيء، و لقيتني مكتشفتش اني مش فاهمة الا لما بدأ المغني يترجم الكلمات للعربية، ساعتها بس أدركت تماماً ان ندبة القطع الأربع لن تصبح مرئية، الا في الترانزيت.

No comments:

Post a Comment