أرهقتها الكوابيس .. أتعبتها القراءة .. أو لنقل زادت تعبها بأن وضعت هموماً فوف همومها .. حبٌ و فراق في عالم موازي زاد جرحها عمقاً و أنفاسها ثقلاً .. لم تصبح اليوم كباقي الأيام في موعدها ؛ تأخرت حوالي الساعة رأت فيها نفسها مكبلة بوثاق من حديد و قدماها محملتان بأثقال تفوق وزنها الكلي.. قيدها علي ذلك الوضع رجل أعور صاحب صوتٍ لزج و بشرة باهتة بلون الموت .. فتحت عيناها و لكنها ظلت تشعر بالحديد في يديها و لا تستطيع تحريك قدميها .. همت بالصراخ فلم تجد لها صوتاً فأغلقت عيناها مرة اخري و وجهت رسائل شديدة اللهجة لعقلها بأن ذلك كله كان وهماً و أنه و اياها قد أفاقا و عليه أن يدرك ذلك ليفك وثاقها ! استجمعت قوتها في حوالي الدقيقتين ثم بدأت اختبار وجود صوت فتنهدت و غمغمت بكلام غير مفهوم و التقطت انفاس غريق كان علي وشك الموت .
حرّكت قدميها ثم بصعوبة تغلبت علي وجع الاصفاد الذي حطم رسغيها فاعتدلت و جلست و ربعت قدماها و اغرورقت عيناها بالدموع
أي عذابٍ هذا أن يصل الجرح الي أبعد مكان في العقل فيصدق تماماً انه سجين في انتظار الموت بعد حياة مخيفة عوراء العين ؟ أي ظلم ذلك أن تفيق من الوهم فلا تجد من يحتضنها غير كفاها ذوات الوجع الذي لم يذهب بعد ؟ و أي هوان علي الناس تعيشه أنها يجب أن تنتهي من هذا البكاء سريعاً قبل أن تلاحقها اسئلة لا تود الاجابة عليها؟ مدت يدها المبللة بالدموع الي هاتفها كمحاولة لإرجاع اليوم الي مساره الطبيعي فهكذا تفعل كل صباح متلهفة لاسترجاع آخر كلامه لها البارحة و الشعور الذي خالجها عندما اصدر تلك الابتسامة الخفية المحملة ببراءة رغم الأوجاع ...و في العادة يغلب شوقها لذة شريط الذكريات تلك فترسل متسائلة ان كان قد أفاق من نومه و تتلمس وداعة الأطفال في رده أو الأكثر من ذلك الا يرد فتستنتج أن الملائكة مازالت في نعيم الاستماع الي صوت ضحكته في عالم مواز غير ذلك الموحش الذي تذهب اليه مثلها من أرواح منكوبة في المساء .. اليوم ليس كباقي الأيام من قبل أن يبدأ .. حملت الهاتف فوجدته قد بادرها السؤال عن مكانها و كأنه يعرف انها كانت بدنيا غير الدنيا .. و لكنها لم ترد .. لم تستطع احتضان ازرار رفيقها الأوحد فتطبع الجواب علي شاشته .. تركت الهاتف و جلست معتدلة تماما .. فارغة تماما .. جسدها كلوح مسمط و عيناها جامدتين و تركت حقيقة انه غير موجود تقتحمها و تؤكد لها أن زيارتها للرسائل القديمة لن تعيده! أثقلتها الأفكار حتي غاصت في نوم عميق من جديد كصخرة راقدة في جوف بحر بعيد ادركت خلاله ان تلك الآن هي دنياها الجديدة و انها تصحو لتعيش اياماً لا تريدها عبر جسدٍ مستعار ... مدت يدها الي رواية كانت قد بدأتها البارحة و ظلت تنهل منها بلا توقف حتي أنهتها و اغلقت الغلاف تلعن الكاتب و الأبطال في صمت....
No comments:
Post a Comment